أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

28

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

تقول أيها الشيخ ، فقال : جئت أشفع في القبائل ، قال له الملك : اشفع في نفسك قبل ، فإن هذا عقد مشهود فيك وجهه ابن البراء من تونس وعلامته فيه وناوله العقد ، فقال الشيخ : أنا وأنت والقبائل في قبضة اللّه وقام الشيخ رضي اللّه عنه ، فلما مشى قدر العشرين خطوة كلم السلطان والقضاة فلم يتكلم وحركوه فلم يتحرك ولم ينطق بشيء فبادروا إلى الشيخ رضي اللّه عنه وجعلوا يقبلون يديه ورجليه ، وهم يرغبونه في الرجوع إليه ، فرجع إليه وحركه بيده المباركة فتحرك ، ثم نزل عن كرسيه وجعل يستحله ويقبّل يديه ويسأله الدعاء ، ثم كتب إلى الوالي بالإسكندرية ، أن يرفع الطلب عن القبائل ، وترك لهم جميع ما أخذ منهم وأقمنا عنده في القلعة أياما ، واهتزت بنا الديار المصرية إلى أن طلعنا إلى الحج ، ووجهنا إلى مدينة تونس وسكن الشيخ بها دارا بداخل باب الحديد ببطحاء السعرية تفتح للجوفي فأقام بها وقتا إلى أن قدم الشيخ السيد الوالي أبو العباس المرسي الذي أخذ مقامه في الولاية والقطبانية وسيأتي ذكره إن شاء اللّه تعالى . وقال رضي اللّه عنه : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : يا علي ، قلت : لبيك يا رسول اللّه ، قال لي : انتقل إلى الديار المصرية تربي بها أربعين صديقا وكان ذلك في زمن الصيف وشدة الحر ، فقلت : يا سيدي يا رسول اللّه الحر شديد ، فقال لي : الغمام يظلكم ، فقلت : يا حبيبي أخاف العطش ، فقال لي : إن السماء تمطركم في كل يوم أمامكم ، قال : ووعدني في الطريق بسبعين كرامة ، قال : فأمر أصحابه بالحركة وسار متوجها إلى المشرق ، وكان ممن صحبه في سفره الشيخ الصالح الولي أبو علي يونس بن السماط ، قال : وحدثني الصالح أبو عبد اللّه الناسخ ، قال : توجهت في خدمة الشيخ أبي علي بن السماط وهو في صحبة الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهم أجمعين ، فلما وصلنا طرابلس قال الشيخ نتوجه على الطريق الوسطى ، واختار الشيخ ابن السماط طريق الساحل ، فرأى الشيخ أبو علي النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال له : يا يونس أنت ولي اللّه وأبو الحسن ولي اللّه ولن يجعل اللّه لولي على ولي من سبيل ، امض على طريقتك التي اخترت ويمضي على طريقته التي اختار ، فافترقنا إلى أن اجتمعنا بمقربة من الإسكندرية ، قال : فلما صلينا الصبح توجه الشيخ أبو علي السماط إلى خباة الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي اللّه عنهم أجمعين ونحن في صحبته ، فدخل عليه وجلس بين يديه ، وتأدب معه بكلام ما فهمنا منه شيئا ، فلما أراد الانصراف قال له : يا سيدي هات يدك أقبلها فأعطاه يده فقبّلها وانصرف وهو يبكي ، فعجبنا منه في ذلك اليوم ، فلما كان في أثناء الطريق التفت إلى أصحابه وقال لهم : رأيت البارحة النبي صلى اللّه عليه وسلم وقال لي : يا يونس كان أبو الحجاج الأقصري بالديار المصرية